زكريا القزويني

148

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

حال اجتيازه يأكل الخبز بالجبن ويدخل من أوله ويخرج من آخره لا يضره عضة الكلب ، وإن عض إنسانا غيره يعبر بين رجلي هذا المجتاز يأمن غائلته ، وهذا أمر مشهور عندهم . ( جبل أبي قبيس ) مطل على مكة ، يزعم الناس أن من أكل عليه الرأس المشوي يأمن من أوجاع الرأس ، وكثير من الناس يفعلون ذلك . ( جبل أروند ) مطل على همدان خضر نضر ، دخل رجل من همدان على جعفر الصادق رضي اللّه عنه ، فقال له : من أنت ؟ قال : من همدان ، قال : أتعرف جبلها أروند ؟ قال : نعم ، إن فيها عينا من عيون الجنة . وأهل همدان يرون أنها الماء الذي على قلة الجبل ، وذلك أن ماءها يخرج في وقت من أوقات السنة معلوم ، ومنبعه من شق في صخرة ، وهو ماء عذب شديد البرد ، لا يجد شاربه منه ثقلا ، فإذا جاوزت أيامه المعدودة انقطع إلى وقته من العام الآخر ، لا يزيد ولا ينقص ، وهو شفاء للمرضى يأتونه من كل وجه ، قالوا : إنه يكثر إذا كثر الناس ، ويقل إذا قلوا . ( جبل أروند أيضا ) جبل آخر فيه بسيستان ، فيه ماء ينبت فيه قصب كثير ، فما كان من القصب في الماء فهو كالحجر ، وما كان خارج الماء فهو قصب ، وما سقط من ذلك القصب في الماء يصير حجرا ، وكذلك لو كان قشرا أو ورقا ، هكذا ذكره صاحب تحفة الغرائب . ( جبل أسبرة ) بناحية الشام بما وراء النهر ، ومنها قال الإصطخري : هناك جبال فيها منافع كثيرة من النفط والحديد والنحاس والآنك والصفر والفيروزج والذهب ، وفيها حجر كله أسود مثل الفحم ، ويحترق مثل الفحم ، يباع منه وقور وقران بدرهم ، فإذا احترق اشتد بياضا ، وماؤه يستعمل في تبيض الثياب ، لا يعرف مثله من المواضع أصلا . ( جبل التر ) على ثلاثة فراسخ من قزوين شامخ جدّا « 1 » لا تخلو قلته من الثلج لا صيفا ولا شتاء ، وعليه مسجد يأوي إليه الأبدان والناس ، يقصدونه للتبرك ، ويتولد من ثلجه دود أبيض ، إذا غرزت فيه بأدنى شيء يخرج منه ماء أبيض صاف مقدار ما يروي دابة ، وقال بعضهم : إنه ليس بحيوان .

--> ( 1 ) قد خلق اللّه الجبال لتثبت الأرض ، قال تعالى : وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ .